عبد الملك الجويني

86

نهاية المطلب في دراية المذهب

ما في بيعه نسيئة . فالذي ذهب إليه أهل التحقيق أنه ينفذ رهنه حيث ينفذ رهن الولي ] ( 1 ) . وفي المسألة وجه آخر حكَوْه : أن رهنه تبرع ، ولا يخفى حكم تبرعه . ثم إن قلنا : لا ينفذ الرهن من المكاتب ، ففي نفوذه من العبد المأذون وجهان ؛ من جهة أن الرهن في نفسه حجر ، وليس من عقود التجارة . وهذا يقرب من الاختلاف الذي ذكرناه في أن العبد هل يملك إجارة الرقاب التي يتصرف فيها ؟ ووجه التشبيه أن الإجارة والرهن ليس من عين التجارة ، وهو مأذون له في التجارة . فصل قال : " ولو كان لابنه الطفل عليه حق . . . إلى آخره " ( 2 ) . 3535 - ما قدمناه من رهن مال الصبي على شرط الغبطة ، ومن الارتهان له ، يستوي فيه الأب ، والقيم الأجنبي ، والوصي ، فلا خلاف في وجوه التصرّفات ووجوه النظر . وإنما خالف الولي الوصيَّ فيما قدمناه في كتاب البيع من حمل ظاهر تصرف الولي على المصلحة ، وعلى من يدعي خلافَها الحجةُ ، والوصي يطالب بإقامة الحجة على رعاية المصلحة . وهذا الفصل يختص مضمونه بالأب والجد ، فإذا كان لابنه الطفل عليه دين ، فارتهن مال نفسه لطفله بالدين الذي للطفل عليه ، جاز هذا . ولو ارتهن مال الطفل من نفسه حيث يجوز له أن يرهنه من غيره ، فيصح ، ولا يأتي هذا في الوصي والقيّم والحاكم ؛ فإن هؤلاء لا يتولَّوْن طرفي العقد . ثم إذا باع الأب من نفسه مال طفله ، أو باع من طفله مال نفسه ، أو رهن منه أو ارتهن له ، فهل عليهِ أن يأتي بشقي العقد الإيجاب والقبول ؛ أم يكفيه الإتيان بأحد

--> ( 1 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 210 .